الشيخ محمد الجواهري
167
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )
--> وأخذ هو عوضه وهو الثواب ، لا التي أعطاها وقصد كونها صدقة ولم يقبضها الفقير . وأما إذا كانت العين التي أعطاها لمن يعتقد أنه فقير وبان غنياً تالفة ابتنى ضمان القابض لها على علمه بالحال وعدم علمه ، أ - فإن كان القابض عالماً بالحال - أي عالماً بأنها زكاة ومع ذلك أخذها - ضمن وإن كان جاهلاً بحرمة الزكاة على الغني . ب - وإن كان القابض جاهلاً بأنها زكاة فلا ضمان عليه وإن كان عالماً بحرمة الزكاة على الغني . ثمّ إن وجوب إعطاء المال زكاة مرة اُخرى إلى الفقير الواقعي لو كانت العين تالفة مبتن على تفريط المالك في الإعطاء وعدمه أ - فإن لم يكن مفرطاً كأن فحص وتحرّى واجتهد في معرفة كون الآخذ فقيراً ، وسلك الطريق العقلائي المنصوب له من الشارع المقدس ثمّ تبين الخلاف ، فلا ضمان عليه ، ب - وإن كان مفرطاً في ذلك بأن لم يجد ويجتهد في معرفة كون الآخذ فقيراً ولم يسلك الطريق العقلائي المنصوب له من الشارع في معرفة الفقير ، فلا شك في كونه ضامناً . هذا كله في زكاة المال . وأما في زكاة الفطرة فهل هو كذلك أم لا ؟ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنها كذلك في كل ذلك . وقد عرفت عبارة المستند التي يحكيها عن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وهي جملة « لوحدة المناط » أي بين زكاة المال وزكاة الفطرة . ولكن هو بالنسبة إلى وجوب استرجاع العين مع وجود العين وعدم تلفها في زكاة الفطرة فرأي السيد الاُستاذ صحيح ، وهو أنه لا شك في وجوب استرجاعها ممن اعتقد كونه فقيراً فبان غنياً ، ولزوم اعطائها إلى مستحقها ، وذلك مطلقاً أيضاً سواء كان الإعطاء لمن يعتقد أنه فقير فبان غنياً قبل العزل أو بعد العزل ، وكذا لزوم اعطائها إلى المستحق بنظر السيد الاُستاذ حتّى لو كان ذلك بعد انتهاء وقت وجوب الفطرة ، أي بعد الزوال أو بعد صلاة العيد لمن يصلي العيد ، لأنه قال : يجري على هذا إذا كان بنية كونها زكاة وإعطائها حكم العزل ، وإن لم يكن ذلك بقبض صحيح ومن الفقير ، فإذا كان له حكم العزل فلا شك في لزوم إعطاء ما عزل إلى الفقير ولو بعد وقت الوجوب ، وإن كان ذلك بنظرنا تبعاً إلى المحقق الهمداني أنه إن كان ذلك بعد العزل فلزوم الاسترجاع والاعطاء إلى المستحق صحيح ، ولو كان ذلك بعد انتهاء الوقت بمجيء الزوال أو بانتهاء صلاة العيد . وأما إذا كان ذلك أي الإعطاء لمن يعتقد أنه فقير فبان غنياً قبل العزل فإن كان الوقت باقياً أي بعدُ لم يصلِ العيد ، أو لم يتحقق الزوال ، فلا شك في وجوب اعطاء زكاة الفطرة للفقير وإن كان لا يجب الاسترجاع وإذا استرجع فالازم إعطاء فطرته للفقير سواء كانت هي أو غيرها . وإن كان الوقت منتهياً فكما لا يجب الاسترجاع لأنها ليست زكاة إذ لا قبض للفقير فيها ، لا يجب إعطاء فطرة إلى الفقير ، إذ إنها أي زكاة الفطرة تكليف محض لا وضع وسقط التكليف بانتهاء الوقت ، والمفروض لا وضع